مركز العز بن عبدالسلام القرآني / الاردن / مادبا

بسم الله الرحمن الرحيم

اهلا بالزوار الافاضل

ارجو منكم التسجيل في المنتدى لتعم الفائدة
على الجميع
وشكرا
مركز العز بن عبدالسلام القرآني / الاردن / مادبا

جمعية المحافظة على القران الكريم


    الطفل وحب الاستطلاع

    شاطر
    avatar
    زائر
    زائر

    الطفل وحب الاستطلاع

    مُساهمة من طرف زائر في الخميس يناير 26, 2012 7:04 pm


    إن الطفل بفطرته لا يمكن أن يكون عدوانيًّا، بل ولا يتصور ذلك إطلاقًا، وبعض سلوكيات الأبناء قد يظنها الآباء عدوانية، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، وإنما يأتي التعارض بين المفهوم والواقع بسبب سوء الفهم وقلة الخبرة في فهم الأطفال وطبيعتهم؛ فُيطلِق الكثير من الآباء على الكثير من سلوكيات الأبناء صفة العدوانية، ولكنهم يكونون مخطئين في ذلك.
    الفضول والرغبة في الاكتشاف:
    هذه الصفة عزيزي المربي لا يمكن أن نُطلِق على طفلنا أنه عدواني بسببها، وحتى أُقرِّب لك المفهوم أكثر تأمل أخلاق هذا الطفل الذي يبلغ من العمر عامين فقط، وقل لي بعقلك لا بقلبك هل هذا الطفل عدواني؟!
    · يجذب غطاء المائدة.
    · يلوي ذيل القطة.
    · يقطع جوربه بالمقص.
    · يُهشِّم الأزهار.
    · يستخدم الطباشير والأقلام على الحائط والأثاث.
    · يدمر اللعب ويفتحها، ويفتت ما بداخلها.
    · يلعب بالأقلام التي على طاولتك، ويفتحها وينظر إلى ما بداخلها.
    هذه السلوكيات وغيرها من السلوكيات المشابهة التي تعبر عن أن الطفل صاحب العامين يريد أن يكتشف العالم حوله، ويعرف ما بداخله؟!
    هل يمكن أن يصف عاقل هذا السلوك بالعدوانية؟!
    أظنك ستجيب: بالطبع لا؟!
    فهو يجذب غطاء المائدة؛ كي يستعين به على النهوض، ويلوي ذيل القطة؛ لأن ذلك يدفعها إلى مواء بعد صمت وإلى حركة بعد سكون، ويقطع جوربه حتى يظهر قدرته على استعمال المقص المعدني العجيب، ويُهشِّم الأزهار؛ كي يُعبِّر عن سروره بها، وهو يستخدم الطباشير والأقلام إذا اكتشف أنه يستطيع أن يترك بها أثره على الحوائط أو على قطع الأثاث، يثير فيه كل هذا شعورًا بالقوة يتظاهر به ويستمد منه متعة كبيرة موفورة.
    وأما عن اللعبة فهو يُحطِّمها؛ ليعرف ما بداخلها أو ماذا يُحرِّكها، أو مما صُنعت, ودافعه في هذا هو حبه للاكتشاف وإشباع الفضول، ولا يبدو له ما وصل إليه من نتائج تلحق ضررًا، أو تسبب خسارة تُغضِب البالغين.
    متى يظهر حب الاستطلاع؟
    (يظهر حب الاستطلاع في الطفل عندما يبلغ من العمر خمسة شهور, وتظهر عليه علامات حب الاستطلاع عندما يجد الأطفال أنفسهم أمام أشياء غير مألوفة، ولكنها ليست غريبة عنهم؛ كأن يجد الطفل شيئًا مألوفًا في محل جديد، أو يفقد شيئًا عزيزًا اعتاد أن يراه في مكان معروف.
    وفي الثانية من العمر يظهر حب الاستطلاع في أمارات الفرح والسرور، التي تظهر على الطفل عندما يفتح الأدراج والخزانات والألعاب لمعرفة محتوياتها, ونراهم ينتبهون ويتطلعون بتلذذ واشتياق إلى الأشياء التي أثارت فيهم حب الاستطلاع, ويقتربون رويدًا رويدًا من الأشياء, فإذا استطاع المشي واتسع عالمه امتدت يداه إلى كل ما يستطيع تناوله, فإذا به يُفكِّك ما يعثر عليه من أدوات ليرى مم تتكون, ويشد ذيل القط ليرى ماذا تصنع, ويكسر المرآة ليرى ما بداخلها, فالاستطلاع يقترن بمعالجة الأشياء في لعب الأطفال بالرمي.
    ويميل الأطفال إلى فك الأشياء كالساعات والماكينات، وفتح العلب والأدراج، ونبش الدواليب، إذ يتعلم الأطفال باللمس بأصابعهم, ولا يستوعب الأطفال ما يقوله لهم الناس في غياب تجربتهم الحسية العقلية للأشياء, فمن التعسف أن نقول للأطفال الصغار لا تلمس، إذ معنى ذلك لا تتعلم ولا تنمو) [توجيهات تربوية من القرآن والسنة في تربية الطفل,
    دافع فطري:
    لقد خلق الله فينا حب الاستطلاع، والميل إلى الحل والتركيب؛ كوسيلة للتعرف على الحياة التي حولنا, وهذه الميول أقوى ما تكون عند الأطفال؛ فتجدهم يندفعون بطريقة فطرية لا شعورية للتعرف على ما حولهم, فُيجرِّب ويكتشف ويسأل من حوله من الكبار, ويُمسِك الأشياء المادية ويُقسِّمها لأجزاء يلمسها ويتفحصها، ويفكها ويقذف بها أو يضربها في الأرض ليعرف ماذا يحدث لها، مثله تمامًا مثل العالم الذي يكتشف مادة جديدة.
    إنه يتعرف على الحياة وأسراراها.
    إنه يقصد التجربة لا الإتلاف ولا التخريب.
    ومن خلال تجربته تتشكل شخصيته وتنمو, إنه يتعلم الأشكال والألوان والحرارة والبرودة والمسافات.
    ومن هنا نصل إلى أن ذلك نشاط ضروري لنمو الشخصية وتحقيقها, وليست ميولًا شريرة كما قد يظن البعض ويعطيها عنوانًا غير صحيح في دماغه؛ ظانًّا أن هذا الطفل سيكون مُخرِّبًا فيما بعد.
    (فمن سن (2- 5) ظاهرة طبيعية فسيولوجية، لا تستحق العقاب.
    إن العقاب على مثل هذه الأفعال يغرس في أعماق الطفل شعورًا، بأن هذا العالم ظالم يعاقبه على أعمال يستمد منها لذته وتربطه بالعالم الخارجي الذي يحيط به, ويدفعه دفعًا إلى أن يفعل أعماله العادية والمباحة بشيء من الحذر والتستر والرعونة, وقد يكذب نتيجة خوفه من العقاب.
    ومن أمثلة الفضول أيضًا:
    الماء يُعلِّمه الفرق بين الأشياء الصلبة والأشياء السائلة, إنه يسهل تحريكه جدًّا, ويصعب إمساكه, لا يستقر في يده, إذا خلطه بالرمل على الشاطئ تتكون عجينة, لماذا إذًا لا يلعب بالماء ويعبث به؟
    وبالمثل: الساعة صغيرة مستديرة ذات صوت, فإذا استطاع أن يصل إليها فليفعل؛ بل قد يراقب أبويه أين يضعانها، إن أمسكها قد يقذف بها كالكرة ليرى هل تعود إليه أم لا؟!
    آنية الزهور: إنه لا يفهم قيمتها أو طبيعتها؛ فيتلفها أو يكسرها دون قصد، ويريد أن يعرف ما بداخلها.
    جدران المنزل والأثاث: قد تصل يده إلى قلم فيعجب به ويستعمله في الكتابة على الجدارن، وهذا شيء مثير ومسلٍّ.
    المقص: إن عملية القص تستهويه لدرجة كبيرة، بل إنها جذابة ومشوقة, إنه خبرة جديدة، وقس على ذلك الراديو والتلفزيون والتليفون)
    لماذا يميل الأطفال إلى الاكتشاف؟
    وواقع الأمر أن الأطفال يلجئون إلى هذا السلوك لإشباع حاجات النمو العقلي، التي تدفعهم إلى فحص وتحسس ما حولهم, مما يجعل الطفل يشعر بالدهشة لعقابه على نشاطه.
    وينتهي به الأمر منذ نعومة أظفاره إلى الشعور بأنه يعيش في عالم ظالم، يعاقبه على الأعمال التي يستمد منها اللذة وتربطه بالعالم الخارجي الذي يحيط به, فيؤدي العقاب إلى حذر الطفل عند ممارسته دوافع ونزعات حب الاستطلاع, ولا يمنعه عن سلوك التجريب والفحص, ولكنه يمارس حب الاستطلاع في شيء من الحذر والخوف, مما يؤدي به إلى الرعونه والتستر, فيُتلِف ما يفحصه أو يكسره بأسرع مما قد يحدث لو أنه فحصه أو عبث به وهو ليس خائفًا, كما أنه يلجأ إلى الكذب إذا سُئل عما عبث به؛ وذلك لخوفه نتيجة عقاب الوالدين أو المعلم.
    (فإن حب الاستطلاع والبحث والتجريب نسميهم أحيانًا تخريبًا وعدوانية؛ ولكنه في الحقيقة محاولة للتعرف على ما حولهم, ويظهر ذلك واضحًا في عبثهم بالماء وعبثهم بالأشياء الثمينة؛ خاصة ما فيه فك وتركيب كالأجهزة الكهربائية)
    أخي المربي....
    إن في المحيط الذي يعيش فيه البالغون كثيرًا من المغريات التي تجذب الطفل لاسيما في هذه السن؛ فهو لا يستطيع أن يقاوم ما يجتذبه إلى التناول والفحص, وسرعان ما يؤدي إلحاح الآباء على الطفل بالكف عن نشاطه إلى إدمان التقريع، الذي يتأتى عنه التَّهيُّج والغضب عند الآباء والتبجح والعصيان الصريح عند الطفل، وهذا لا يعني أن طفلك عدواني أو أنه غير مطيع, ولكن ما تراه أنت هدمًا, طفلك يراه بناء!
    إن كثيرًا من أنواع النشاط التي يعتبرها الكبار نشاطًا هدامًا، إنما هي عند الطفل بناء وتعمير حقًّا؛ فهي تُمثِّل جهدًا يبذله للوقوف على قوانين الطبيعة التي تقوم عليها الأشياء التي تعرض له، فالأرجح أن الصغير الذي لا يثير استطلاعه دقات الساعة، أو رنين الجرس الكهربائي، أو الموقد وكل الأجهزة الآلية التي يقع عليها بصره في حياته اليومية؛ الأغلب أن يكون مثل: هذا الطفل مستغلق الذهن غبيًّا!
    ورقة عمل للتعامل مع الطفل المكتشف:
    يتبين لنا مما أن طفل السنتين ليس عدوانيًّا، بل وحتى خمس سنوات؛ ولكنه عبقري مكتشف, والمشكلة تكمن في أننا لا نعرف كيف نستوعبه، أو نتعامل مع عقليته الاكتشافية، فليس الحل إذًا أن نَكبِته أو نصفه بالعدوان؛ لأننا في هذه اللحظة سنكون نحن العدوانيين لا هو، فهو يمامة وديعة، وليس وحشًا كاسرًا كما نظن عندما نرى منه هذه التصرفات؛ ذلك لأن طفلك الصغير في هذه السن قلما يفعل هذه التصرفات عن خبث أو سوء نية.
    فواجبنا نحن أن نُصلِح من أنفسنا، وأن تتعامل مع أطفلنا بهدوء، وأن نوفر لهم الجو الصحي لتنمية قدراتهم ومواهبهم، وأنصحك أيه المربي الفاضل بالنصائح التالية:
    1.(اعطه فرصة للتعرف على ماحوله، تحت إشرافك أنت وأمه؛ بحيث لا يضر بنفسه أو بما يتعرف عليه.
    2.قدِّم له نماذج بلاستيكية للأشياء التي يريد أن يكتشفها، وأَتِح الفرصة الكاملة له لاستكشافها.
    3. يجب تخصيص ركن في المنزل فيه مجلات وجرائد، ومقص وصلصال، وصور وصناديق خشبية، وطباشير وسبورة.
    4.قدِّم له المقص والأوراق القديمة وعلمه، كيف يقص بحيث لا يجرح إصبعه.
    5.من الضروري أيضًا، فتح فرصة للعب في منتزه أو نادٍ أو ملعب.
    6. ضع أمامه الأشياء القيِّمة في أدراج مقفلة، وعلِّمه أن يحافظ على أشياء معينة، ولا يلقيها في الطريق.
    7.حاول أن تجعل لطفلك ميدانًا خاصًا به إن أمكن؛ سواءً أكان ذلك حجرة للألعاب، أم ركنًا يستطيع أن يلهو فيه بعيدًا عن تدخل الآخرين.
    8.لا تغدق على طفلك اللعب غالية الثمن المعقدة التي لا تؤدي غرضًا نافعًا؛ ولكن عليك بانتقاء اللعب البسيطة متقنة الصنع التي يمكن تفكيكها وتركيبها دون أن يلحقها التلف؛ لأن فيها ما يشبع فضوله واستطلاعه، وما يُنَمِّي مواهبه وإدراكاته.
    9.اترك طفلك يبتكر الحيل لتسلية نفسه، ولا تقوم أنت بتشغيل اللعبة، ليجلس هو يتفرج في ملل، بل دعه يتصرف هو كيف شاء.
    10.إن حطَّم اللعبة فلا تحزن ولا تصفه بالعدوانية؛ فإن ما دفعه لذلك ليست رغبته في الهدم أو طبيعته العدوانية؛ وإنما حبه للاستطلاع الذي يراه هو بناء وليس هدمًا كما تراه أنت)
    avatar
    ابوهمام الزيتاوي

    عدد المساهمات : 243
    نقاط : 20113415
    تاريخ التسجيل : 18/11/2011
    العمر : 31
    الموقع : الاردن

    رد: الطفل وحب الاستطلاع

    مُساهمة من طرف ابوهمام الزيتاوي في الجمعة يناير 27, 2012 7:24 am

    احسنتي موضوع رائع


    _________________

    avatar
    زائر
    زائر

    رد: الطفل وحب الاستطلاع

    مُساهمة من طرف زائر في الخميس فبراير 02, 2012 8:42 pm

    مشكووووور على المرور أخي

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 9:44 am